خالد فائق العبيدي

33

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

بعد ما تبين لهم الحق ، فقد أقروا بهذه الرؤيا وتأويلها قرونا دون أن يدخلهم ريب في أنها على ظاهرها ، وأن المملكة الأولى ( الرأس الذهبي ) هي مملكة بابل ، وأن المملكة الثانية ( الصدر الفضي ) هي مملكة فارس التي قامت بعد بابل وسيطرت على العراق وبلاد الشام ومصر ، وأن المملكة الثالثة ( الفخذ من النحاس ) هي مملكة اليونان الذين اجتاحوا مملكة فارس بقيادة الإسكندر المقدوني ستة 333 ق . م . ، وأن المملكة الرابعة ( الرجلين من حديد ثم حديد وخزف ) هي الإمبراطورية الرومانية التي انقسمت إلى شرقية وعاصمتها ( القسطنطينية ) وغربية عاصمتها ( روما ) . لم يكن أحد من أهل الكتاب يشك في هذا إطلاقا ، بل كانوا جميعا لشدة إيمانهم به ينتظرون المملكة الخامسة ( مملكة اللّه ) التي تدمر ممالك الشرك والكفر والظلم لا سيما المملكة الرابعة التي اضطهدتهم وأذاقت اليهود بالذات الذل والهوان ودمرت القدس سنة 70 ميلادية ، ونصبت الأصنام في المسجد كما اشتهر عدد من أباطرتها بتعذيب النصارى بألوان من البشاعة والفظاعة قل نظيرها في التاريخ ، وظلوا كذلك طيلة ثلاثة قرون حتى دخل قسطنطين النصرانية المحرفة ، واستمر الاضطهاد لليهود والموحدين من النصارى وسائر الفرق الأخرى . . وفي ذلك الجو القاتم من الاضطهاد كان أهل الكتاب ينتظرون المملكة الخامسة بفارغ الصبر ، وكانوا يعلمون يقينا أنها ستقوم على يد نبي آخر الزمان المسمى عندهم ( أركون السلام ) الذي على كتفه خاتم النبوة ، والذي بشر به الأنبياء كلهم حتى أن المهتدين من علماءهم جمعوا من سفر أشعياء وحده 30 بشرى به ، وكانوا يعرفون زمن بعثته بكثير من الدلائل النصية والعلامات الكونية ، ويترقبون تلك الدلائل والعلامات حتى جاء اليوم الذي قال فيه الإمبراطور المتعبد العالم بدينهم ( هرقل ) : ( قد ظهر ملك أمة الختان ) وأيقن بذلك وشهد وهو زعيم الكفر الكتابي لزعيم الكفر الأمي أبو سفيان ( بأن ملكه سيبلغ موضع قدمي ) ، كما ثبت في الحديث الصحيح المشهور . وفعلا قامت المملكة الربانية الخامسة وملكت موضع قدمي هرقل وغادر الشام وهو يقول ( سلام عليك يا سورية ، سلام لا لقاء بعده ) ! ! . . قامت هذه المملكة فسحقت ممالك الوثنيين وسيطرت على معظم المعمورة بالعدل والسلام وكانت مساحتها تزيد على مساحة القمر ، ودخل تحت لواءها من كل شعوب الأرض طائف عظيمة ، وهنا فقط تفرق